الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
129
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
في تلك الليلة نور من قبل الحجاز ، ثمّ استطار حتّى بلغ المشرق ، فلم يبق سرير لملك من ملوك الدّنيا إلّا أصبح منكوسا والملك مخرسا لا يتكلّم يومه ذلك ، وانتزع علم الكهنة ، وبطل سحر السحرة ، ولم يبق كاهنة في العرب إلّا حجبت عن صاحبها ، وعظمت قريش في العرب ، وسمّوا آل اللّه - إلى أن قال - وقالت آمنة : إنّ ابني - واللّه - سقط فاتّقى الأرض بيده ، ثمّ رفع رأسه إلى السماء ، فنظر إليها ، ثمّ خرج منّي نور أضاء له كلّ شيء ، وسمعت في الوضوء قائلا يقول : « إنّك قد ولدت سيّد الناس فسميّه محمّدا » وأتي به عبد المطلّب لينظر إليه ، وقد بلغه ما قالت أمهّ ، فوضعه في حجره ، ثمّ قال : الحمد للهّ الذي أعطاني * هذا الغلام الطيب الأردان قد ساد في المهد على الغلمان ثمّ عوذّه بأركان الكعبة ، وقال فيه أشعارا ، قال : وصاح إبليس في أبالسته فاجتمعوا إليه ، فقالوا : ما الّذي أفزعك يا سيّدنا فقال لهم : ويلكم لقد أنكرت السماء والأرض منذ الليلة ، لقد حدث في الأرض حدث عظيم ما حدث مثله منذ ولد عيسى بن مريم ، فأخرجوا فانظروا ما هذا الحدث الّذي قد حدث . فافترقوا ثمّ اجتمعوا إليه فقالوا : ما وجدنا شيئا . فقال إبليس : أنا لهذا الأمر . ثمّ انغمس في الدّنيا فجالها حتّى انتهى إلى الحرم ، فوجده ( الحرم ) محفوظا بالملائكة ، فذهب ليدخل فصاحوا به ، فرجع ثمّ صار مثل الصرّ - وهو العصفور - فدخل من قبل حراء ، فقال له جبرائيل : وراك لعنك اللّه . فقال له : حرف أسألك عنه يا جبرئيل ، ما هذا الحدث الّذي حدث منذ الليلة فقال له : ولد محمّد صلى اللّه عليه وآله . فقال له : هل لي فيه نصيب قال : لا . قال : ففي أمتّه ، قال : نعم . قال : رضيت ( 1 ) .
--> ( 1 ) أخرجه الصدوق في أماليه : 235 ح 1 المجلس 48 .